يعرفه
البعض منذ أن كان شرطيا في دولة الإمارات، حيث أنعش لسنوات عديدة غرفة (
الحوار الحر ) في العالم الافتراضي "البال توك "، والتي استضاف فيها
الشعراء والعلماء والسياسيين ذوي الثقافة الحسانية . و الذين يضعهم في
مواجهة ( جمهوره ) منعشا بطريقته الخاصة جملة من النقاشات الساخنة . كان
يديرها بلقب شرتات " (الضبع). هذا اللقب، الذي يحيل إلى حيوان وصفته
الثقافة الشعبية باعتبارها الأكثر جبنا ، والأكثر فظاظة ، والأكثر
وحشية،بين الحيوانات ، والأقل استعدادا (ذهنيا) لتجنب الحيل والمقالب
التي تحكيها القصص التي ملأت طفولتنا.
و
بلقبه ، يعطى زايد نبرة للرأي الذي يعتمد تقديم حرية التعبير ، عن علاقات
الأشخاص فيما بينهم ، و السخرية كوسيلة من وسائل الإدانة .هذا المفهوم هو
الذي سيعبر عنه من خلال برنامج إذاعي يقدمه منذ شهور عبر أثير إذاعة صحراء
ميديا ، برنامج يسمى ( صحراء توك ) .
و
قد بدأ بساعة من النقاش المفتوح و من ثم ساعتين كل مساء من الساعة العاشرة
و حتى منتصف الليل على التردد 92.8 . يتم اختيار الموضوع مسبقا و يعلن عنه
بواسطة الانترنت ( الفيس بوك ... ) و في المساء تكون خطوط الاتصال مفتوحة ،
و مشغولة كليا من طرف المتدخلين . حيث تسمع كل الآراء ، و كل الأسئلة
،الأكثر غباء ، و الأكثر موضوعية يتم طرحها ، و كل الأصوات يتم سماعها .
يقوم
زايد باستدعاء مسؤولين ( أو أشخاص ذوي علاقة بالموضوع ) ليتركهم في
مواجهة الجمهور ، كانت هذه حاله مع مسؤولين ، مثل صاحب أمن الطرق ( التجمع
العام لأمن الطرق ) أو مسؤول الحماية المدنية . كانت لحظة لا تنسى تلك التي
أكد فيها مسؤو ل الحماية المدنية أنهم يضعون سلسلة من أرقام الهواتف في
خدمة الجمهور في كل مكان من موريتانيا ، و عندما أمر زايد المهندس المشرف
على الحلقة أن يجرب الخطوط الهاتفية ، فلا يجد خطا يرد ، فيطلب من المسؤول
نفسه محاولة الاتصال بالخطوط ، من دون رد دائما ، و يمكن أن نتخيل حالة
الإرباك التي أصابت المسؤول .
"
ألووووو أنت " " أهل الترحيل فارغ أكرديهم الليلة " " آها ابريمييل ما
ينسما " عبارات عندما تسمعها لأول مرة ، لا يمكن أن تتحاشى الشعور
بالانزعاج و لو للحظة . فهذه النبرة الحادة و هذه الحميمية مع المستمعين
، و هذا الخطاب ذائع الصيت ، كلها مكرسة لمنع النخبة من الاعتقاد دائما
أن الحق في التعبير هو امتياز شرعي خاص بها ، و أن أدوات هذا التعبير
(الراديو و التلفزيون ) ملك خاص بها .
و
لأن هذا البرنامج يعطي الكلمة للمواطن البسيط ، للناس الحقيقيين ، فإنه
صار مزعجا و موضوعا للكثير من النقد من طرف " القيمين " على مجتمعنا .
و
لا يتأخر زايد في تقديم الأدلة على ثقافته الواسعة : فيقطع المداخلات
بقراءات شعرية رائعة ، و لا يتوانى عند الحاجة إلى تحجيم المنظرين
الأخلاقيين ، و كل التائقين الآخرين إلى ديكتاتورية الفكر ، بآيات قرآنية و
أحاديث ، و عند الاقتضاء بحجج من ثقافة التسامح الكونية .شيء لا يحتمله
زايد فيما يبدو : التعصب الذي يؤدي حتما إلى الظلامية و إلى ديكتاتورية
الفكر .
يمثل البرنامج
حسب رأيي مشروعا تحريريا أصيلا يستمع للجماهير مباشرة ، و يحدثها بلغتها ،
يتحدث عن مخاوفها الحقيقية و يوفر لها المهارات اللازمة للفهم .
يعتمد زايد في كل شيء على عفويته ، التي تتطلب جرعة قوية من الإخلاص ، و بهذا يعطي الثقة لمستمعيه ، و البقية تأتي من تلقاء نفسها .
* مقال من مدونة محمد فال ولد عمير و ترجمة دروب