لكل طفل موريتاني بلغ سن الدراسة حق التعليم والمعرفة وتدعي الدولة تحقيق شعار (التعليم للجميع) واستيعاب كافة الراغبين في الدراسة في مرحلة التعليم الأساسي مهما كان ذلك يحدث علي حساب الكيف ومع ذلك سنعترف للمدرسة الإبتدائية الموريتانية بأنها شرعت أبوابها منذ العام 2000م لكل القادمين الجدد فبلغت الفصول الدراسية أرقاما قياسية في الفصل الواحد(140 تلميذ وتلميذة يفترشون الأرض) فإذا كانت الجودة متعذرة – والحالة هذه- أليس من حق التلميذ أن يدرس الحقائق كماهي؟ ولماذا تزيف في كتب المعهد التربوي الوطني؟
لايزال التعليم في بلادنا يعاني من مشاكل بنيوية واختلالات منهجية جسيمة تتعلق بتزيف الحقائق والدعاية السياسية لأنظمة الحكم في فترات متلاحقة وهذا القلب للحقائق مستمر في الكتب التي يوزعها المعهد التربوي الوطني ويدرسها التلاميذ علي أنها حقائق تتعلق بالبلد الذي يعيشون فيه مما يخلق لديهم انزعاجا وصدمة عند مواجهة الواقع العملي.
كتب معلم اللغة العربية علي السبورة نصا من كتاب (الكافي) للسنة الثانية من المرحلة الإبتدائية بخط واضح وجميل وتحري المعلم الأمانة العلمية في كتابة الفقرة الأولي من النص والتي جاء فيها:( شوارع مدينة انواكشوط واسعة ونظيفة لاتوجد فيها الأوساخ ، تزينها الأشجار و الإنارة علي جنبات الطريق......و ....ويسير المارة علي الرصيفين في هدوء ونظام ...و ....,....,,,)
وبعد أن كتب المعلم النص . هم .. بقراءته للتلاميذ ....لكنه ارتبك وتردد وجلس وأخذ ينظر إلي وكنت أرقبه من بعيد .....لست متخصصا في المادة لذلك لم أشأ أن أقترب منه أكثر، لكنه بادرني بالسؤال من أعد هذا الكتاب وكان يقلبه بين يديه ....مفتشين .معلمين ...مستشارين ؟ أين يعيش هولاء؟ هل يعرفون شوارع انواكشوط؟
أشرت إليه (وقد فهمت مايريد) بأن دع التلاميذ يقرؤون النص.
أخذ التلاميذ في القراءة لكن طفلا صغيرا (اشريف أحمد) توقف عند عبارة (لا توجد بها أوساخ) وقال : سيدي هاهي الأوساخ علي الشارع الذي يمر أمام المدرسة .
ماذا: قال المعلم... (ثم أنب التلميذ بكلمة زجر محلية "ينسخك:) قائلا: اقرأ ..اقرأ
عدت لأشير علي المعلم بأن يقترب مني ، فهمست له في أذنه : لاتعاتبه بهذه القسوة لأنه قال الحقيقة التي منعتك من قراءة النص للتلاميذ كما كنت تفعل دائما....
ثم قلت له عد إلي التلاميذ واسألهم عن نظافة انواكشوط وناقش الموضوع معهم و واستمع إلي ما يقولون وسأستمع معك ...
أمنة :(10سنوات)
انواكشوط ليست نظيفة هناك شارع واحد كبير ونظيف"...هناك بعيد...
أحمد(9سنوات)
الأوساخ في كل مكان والشوارع مليئة بالتراب والحيوانات تجر عربات الماء
فرحة(9سنوات)
الأوساخ في الشوارع وفي كل مكان و انواكشوط ليست جميلة وليست فيها أشجار جميلة
محمد أحمد (11سنة)
انواكشوط ليست (سيزيم ولا هي سينكيم ) انواكشوط : تقال لتفرغ زين
انجاي(11 سنة) مقاطعا محمد أحمد
أيه.....تفرغ زين ليست أنواكشوط
تدخل المعلم ليشرح للتلاميذ أن انواكشوط يتكون من 9مقاطعات متفاوتة في النظافة
هكذا أدركت أن هؤلاء الصبية أذكي من ألئك المفتشين والمستشارين التربويين والمعلمين الذين وضعوا هذه النصوص فقد اكتشفوا أن النص يتحدث عن تفرغ زين -التي لم يراها أغلبهم – وليس عن أحيائهم ومقاطعاتهم الثمانية . أخيرا نسأل إدارة المعهد التربوي الوطني:
ألا يجب أن تراعي النصوص التربوية لوطن بأكمله جميع البيئات ؟ أوعلي الأقل أكثرها إلتصاقا بحياة التلميذ الموريتاني وليس العكس؟
الحاج ولد المصطفي hajmoustapha@gmail.com
مفتش تعليم
لايزال التعليم في بلادنا يعاني من مشاكل بنيوية واختلالات منهجية جسيمة تتعلق بتزيف الحقائق والدعاية السياسية لأنظمة الحكم في فترات متلاحقة وهذا القلب للحقائق مستمر في الكتب التي يوزعها المعهد التربوي الوطني ويدرسها التلاميذ علي أنها حقائق تتعلق بالبلد الذي يعيشون فيه مما يخلق لديهم انزعاجا وصدمة عند مواجهة الواقع العملي.
كتب معلم اللغة العربية علي السبورة نصا من كتاب (الكافي) للسنة الثانية من المرحلة الإبتدائية بخط واضح وجميل وتحري المعلم الأمانة العلمية في كتابة الفقرة الأولي من النص والتي جاء فيها:( شوارع مدينة انواكشوط واسعة ونظيفة لاتوجد فيها الأوساخ ، تزينها الأشجار و الإنارة علي جنبات الطريق......و ....ويسير المارة علي الرصيفين في هدوء ونظام ...و ....,....,,,)
وبعد أن كتب المعلم النص . هم .. بقراءته للتلاميذ ....لكنه ارتبك وتردد وجلس وأخذ ينظر إلي وكنت أرقبه من بعيد .....لست متخصصا في المادة لذلك لم أشأ أن أقترب منه أكثر، لكنه بادرني بالسؤال من أعد هذا الكتاب وكان يقلبه بين يديه ....مفتشين .معلمين ...مستشارين ؟ أين يعيش هولاء؟ هل يعرفون شوارع انواكشوط؟
أشرت إليه (وقد فهمت مايريد) بأن دع التلاميذ يقرؤون النص.
أخذ التلاميذ في القراءة لكن طفلا صغيرا (اشريف أحمد) توقف عند عبارة (لا توجد بها أوساخ) وقال : سيدي هاهي الأوساخ علي الشارع الذي يمر أمام المدرسة .
ماذا: قال المعلم... (ثم أنب التلميذ بكلمة زجر محلية "ينسخك:) قائلا: اقرأ ..اقرأ
عدت لأشير علي المعلم بأن يقترب مني ، فهمست له في أذنه : لاتعاتبه بهذه القسوة لأنه قال الحقيقة التي منعتك من قراءة النص للتلاميذ كما كنت تفعل دائما....
ثم قلت له عد إلي التلاميذ واسألهم عن نظافة انواكشوط وناقش الموضوع معهم و واستمع إلي ما يقولون وسأستمع معك ...
أمنة :(10سنوات)
انواكشوط ليست نظيفة هناك شارع واحد كبير ونظيف"...هناك بعيد...
أحمد(9سنوات)
الأوساخ في كل مكان والشوارع مليئة بالتراب والحيوانات تجر عربات الماء
فرحة(9سنوات)
الأوساخ في الشوارع وفي كل مكان و انواكشوط ليست جميلة وليست فيها أشجار جميلة
محمد أحمد (11سنة)
انواكشوط ليست (سيزيم ولا هي سينكيم ) انواكشوط : تقال لتفرغ زين
انجاي(11 سنة) مقاطعا محمد أحمد
أيه.....تفرغ زين ليست أنواكشوط
تدخل المعلم ليشرح للتلاميذ أن انواكشوط يتكون من 9مقاطعات متفاوتة في النظافة
هكذا أدركت أن هؤلاء الصبية أذكي من ألئك المفتشين والمستشارين التربويين والمعلمين الذين وضعوا هذه النصوص فقد اكتشفوا أن النص يتحدث عن تفرغ زين -التي لم يراها أغلبهم – وليس عن أحيائهم ومقاطعاتهم الثمانية . أخيرا نسأل إدارة المعهد التربوي الوطني:
ألا يجب أن تراعي النصوص التربوية لوطن بأكمله جميع البيئات ؟ أوعلي الأقل أكثرها إلتصاقا بحياة التلميذ الموريتاني وليس العكس؟
الحاج ولد المصطفي hajmoustapha@gmail.com
مفتش تعليم
